ابراهيم ابراهيم بركات
112
النحو العربي
على الظاهر ، وأجازوا تقدم الحال على صاحبها إذا كان مضمرا ، نحو : مسرعا جئت . وقيل : يمنع تقدم الحال على صاحبها عندهم مطلقا . كما منع الكوفيون تقديم الحال على صاحبها إذا كان منصوبا ، حتى لا يتوهم البدلية نحو : أتضرب زيدا راكبا ، فعندهم إذا قدمت راكبا على زيد لتوهّم بدلية زيد من راكب . ب - وجوب تقدم الحال على صاحبها : يجب أن تتقدم الحال على صاحبها إذا كان صاحبها محصورا ، فالمحصور هو الملفوظ به ثانيا بعد المحصور عليه ، فتقول : ما أجاب فاهما إلا علىّ . حيث ( فاهما ) حال منصوبة من ( علىّ ) ، وتقدمت الحال على صاحبها تقديم وجوب لما أريد حصره عليها ، فذكر بعد ( إلا ) الاستثنائية المسبوقة بالحرف النافي ( ما ) . ومثله أن تقول : ما أقبل مسرعا إلا أحمد ، ما رأيت ناضجا إلا البرتقال ، ما قرأت متمعنا إلا الفصل الخامس . ومن طرق الحصر ( إنما ) ، فتقول : إنما أقبل مسرعا محمد ، وإنما أغلقت محكما الباب . ج - وجوب تأخر الحال عن صاحبها : يجب أن تتأخر الحال عن صاحبها وجوبا في مواضع ، يراعى فيها الجانب المعنوي أو الجانب اللفظىّ ، وهي : 1 - أن تكون الحال محصورة : ذلك أن المحصور يكون ثانيا بالنسبة للمحصور عليه ، ويكون ذلك من قبيل قصر الموصوف على الصفة . من ذلك قوله تعالى : وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ [ الأنعام : 48 ، الكهف : 56 ] . حيث ( مبشرين ومنذرين ) حالان من المفعول به المنصوب ( المرسلين ) ، وقد حصرت الحال باستخدام النفي ( ما ) مع